ثانياً : أنَّ الحكمين الظاهريين المختلفين « 1 » متنافيان بوجوديهما الواقعيين ، سواء وصلا أو لا ، كما تقدم في محلِّه « 2 » .
ثالثاً : أنَّ البراءة عن التكليف الواقعي منافية ثبوتاً للحجية المشكوكة على ضوء ما تقدم « 3 » .
رابعاً : أنَّ مقتضى المنافاة أنّها تستلزم عدم الحجية واقعاً ونفيها « 4 » .
خامساً : أنَّ الدليل الدال على البراءة عن التكليف الواقعي يدل بالالتزام على نفي الحجية المشكوكة .
وهذا يعني : أنّنا باجراء البراءة عن التكليف الواقعي سنثبت بالدليل نفي الحجية المشكوكة ، فلا حاجة إلى أصل البراءة عنها ، وان كان لا محذور فيه أيضاً « 5 » .
ويمكن « 6 » تصوير وقوع الاحكام الظاهرية مورداً للأصول العملية في الاستصحاب ؛ إذ قد يجري استصحاب الحكم الظاهري لتمامية أركان الاستصحاب فيه وعدم تماميتها في الحكم الواقعي ، كما إذا عُلم بالحجية وشُكَّ في نسخها « 7 » ؛ فان المستصحَبَ هنا نفس الحجية لا الحكم الواقعي .
هامش
( 1 ) . إذا كانا عَرْضيين .
( 2 ) . الحلقة الثالثة 1 / 38 - 39 .
( 3 ) . لأنهما حكمان ظاهريان عَرْضيّان ، فلا يمكن جعل حكم ظاهري هو البراءة عن وجوب صلاة الجمعة مثلا ، وجعل الحجيّة للخبر الدال على وجوبها .
( 4 ) . أي : أنَّ إجراء البراءة عن الوجوب الواقعي المشكوك يلزم منه عدم حجيّة الخبر الدال على الوجوب .
( 5 ) . أي : لا محذور فيه من جهة التنافي أو اللغويّة ، إلّا أن إجراءه يكون بلا فائدة .
( 6 ) . هذا مثال لحكم ظاهري يقع مورداً لأصل عمليّ ، ويكون جريانه فيه مفيداً .
( 7 ) . كما لو علم بحجيّة ظواهر القرآن زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشك في بقائها إلى زماننا ؛ لاحتمال نسخها ( حجية الظواهر ) ، فان استصحاب الحجية يجري .