يقول « 1 » : إنَّ دليل هذين الأصلين ليس ناظراً إلى الواقع ، بل يُنشئُ بنفسه حِليَّة أو طهارة بصورة مستقلة .
ويسمى الأصل في حالة بذل هذه العناية التنزيلية بالأصل التنزيلي ، [ وتترتب ] على هذه التنزيلية فوائد ، فمثلا إذا قيل بأنَّ أصل الإباحة تنزيليّ ، ترتب عليه حين تطبيقه على الحيوان مثلا طهارة [ مدفوعه ] ظاهراً ؛ لأنها مترتبة على الحلية الواقعية ، وهي ثابتة تنزيلا ، فكذلك حكمها « 2 » ، وأما إذا قيل بأنَّ أصل الإباحة ليس تنزيليّاً ، بل انشاء لحلية مستقلة ، فلا يمكن أنْ ننقح بها « 3 » طهارة المدفوع « 4 » ، وهكذا .
والآخر : ان يُنزَّل الأصل أو الاحتمال المقوم له منزلة اليقين « 5 » ، بان تجعل الطريقية في مورد الأصل ، كما ادعي ذلك في الاستصحاب من قبل المحقق النائيني « 6 » والسيد الأستاذ « 7 » على فرق بينهما ؛ حيث أنَّ الأول اختار : أنَّ المجعول هو العلم بلحاظ مرحلة الجري العملي فقط ، والثاني اختار : أنَّ المجعول هو العلم بلحاظ الكاشفية ، فلم يبق على مسلك جعل الطريقية فرق بين الاستصحاب والأمارات في المجعول على رأي السيد الأستاذ « 8 » .
هامش
( 1 ) . القائل هو الآخوند الخراساني ، كفاية الأصول : 86 .
( 2 ) . وهو طهارة المدفوع ( البول والعذرة ) .
( 3 ) . أي : بأصالة الإباحة .
( 4 ) . وانّما نستفيد وظيفة عملية محددة فقط ، وهي حليّة اللحم .
( 5 ) . المناسب أن يقول : ينزّل الاحتمال أي : الشك ؛ إذ لا معنى لتنزيل نفس الأصل منزلة اليقين .
( 6 ) . فوائد الأصول 4 / 486 .
( 7 ) . مصباح الأصول 2 / 38 ، 3 / 154 .
( 8 ) . وانما تقدّم الامارة ( خبر الثقة ) على الاستصحاب - على رأيه - بالحكومة ؛ لأنَّ الشك قد أخذ في لسان دليل الاستصحاب ، ولم يؤخذ في لسان دليل حجيّة الأمارة .