خصائص الأصول العملية
عرفنا فيما تقدم « 1 » أنَّ الأصول العملية نوع من الاحكام الظاهرية الطريقية « 2 » المجعولة بداعي تنجيز الأحكام الشرعية « 3 » أو التعذير عنها « 4 » ، وهو نوع متميِّز عن الاحكام الظاهرية في باب الأمارات « 5 » ، وقد مُيِّز بينهما بعدة وجوه :
الأول « 6 » : أنَّ الفرق بينهما ينشأ من اختلافهما في سنخ المجعول في دليل حجية الأمارة ودليل الأصل « 7 » ، فالمجعول في الأول الطريقية مثلا ، وفي الثاني الوظيفة العملية « 8 » أو التنزيل منزلة اليقين « 9 » بلحاظ الجري العملي « 10 » ، بدون
هامش
( 1 ) . الحلقة الثالثة 1 / 35 .
( 2 ) . أي : أنها لا تكشف عن الحكم الواقعي ، بل تحدد للمكلّف الموقف العملي تجاه الحكم الواقعي غير المعلوم ، فهي مجعولة للتحفظ على ملاكات الأحكام الواقعية المجهولة .
( 3 ) . كاصالة الاحتياط ، أو استصحاب ثبوت التكليف .
( 4 ) . كاصالة البراءة والإباحة واستصحاب عدم ثبوت التكليف .
( 5 ) . فإنها ليست مجعولة بداعي التنجيز أو التعذير ، بل هي ناظرة إلى تشخيص الحكم الواقعي ، لكنها قد تصيبه ، وقد تخطؤه .
( 6 ) . وهو للنائيني ، الحلقة الثالثة 1 / 35 - 36 ، وتابعه عليه الخوئي .
( 7 ) . رغم أنَّ المجعول في كل منهما حكم ظاهري .
( 8 ) . كما في الأصل غير المحرز ، كالبراءة عن التدخين .
( 9 ) . ففي الأصل المحرز كالاستصحاب ، ينزل الشك منزلة اليقين ، وفي الأصل التنزيلي كأصالة الحلّ ، ينزّل مشكوك الحليّة منزلة متيَّقن الحليّة .
( 10 ) . بخلاف الأمارة فانّها منزلة منزلة اليقين بلحاظ الكاشفيّة .