وإن كان جاهلًا بكونه مفسداً ( 1 ) ، بل الأحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضاً ، وإن كان الحكم بالصحة لا يخلو عن قوّة ( 2 ) ، وأما مع النسيان أو الجهل بالغصبية فصحيحة ( 3 ) ،
( 1 ) المدار في إفساد الحرمة التكليفية في اجتماع الأمر والنهي الالتفات إليها ذاتها أو كونه مقصراً ، وإن لم يلتفت إلى أثرها الوضعي .
( 2 ) قد فصل المشهور في الجهل بين القصور والتفصيلي في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وذلك لعدم المعذورية في التفصيلي فالمبغوضية على حالها من التنجيز مما يوجب الإفساد ، لا لأجل اختصاص لا تعاد بالقاصر دون المقصر بل الصحيح هو عمومها للمقصر وإن أثم لتقصيره بل الخارج هو الجاهل البسيط الشاك . ومع ذلك فلا تصحح لا تعاد الصلاة في المقام كما سيأتي توضيحه .
وأما صحة صلاة الجاهل القاصر فهو لأجل عدم تنجيز الحرمة فلا يكون صدور الفعل مبغوضاً أي في الجهة الفاعلية من الفعل مفسداً لصلاحية الفعل للتقرب ، لا لأجل لا تعاد .
( 3 ) أما الجهل بالغصب فهو وإن لم يرفع أصل التكليف لما هو الصحيح في حديث الرفع من رفعه خصوص التنجيز ، لكن قد تقدم أن المفسد في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو منجزية النهي والحرمة واتصاف الفعل بالمبغوضية صدوراً ، لا وجود النهي والحرمة الفعلية لعدم وصول النوبة إلى التعارض مع الاتحاد ، بل التزاحم الملاكي فمع عدم التنجيز لا يزاحم الأمر العبادي .
وأما النسيان فالصحيح التفصيل فيه أيضاً بين القاصر والمقصر كالغاصب
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٩٣