تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

ذكر الحوادث التي أحدثها القرامطة بمكة وغيرها

وفي هذه السنة سار الجنابى القرمطي لعنه الله إلى مكة ، فدخلها وأوقع بأهلها عند اجتماع الموسم واهلال الناس بالحج ، فقتل المسلمين بالمسجد الحرام ، وهم متعلقون بأستار الكعبة ، واقتلع الحجر ، وذهب به ، واقتلع أبواب الكعبة وجردها من كسوتها ، وأخذ جميع ما كان فيها من آثار الخلفاء التي زينوا بها الكعبة وذهبوا بدره اليتيم ، وكانت تزن - فيما ذكر أهل مكة - أربعة عشر مثقالا ، وبقرطى مارية ، وقرن كبش إبراهيم ، وعصا موسى ، ملبسين بالذهب مرصعين بالجوهر ، وطبق ومكبه من ذهب وسبعه عشر قنديلا ، كانت بها من فضه وثلاث محاريب فضه كانت دون القامة منصوبه في صدر البيت ، ثم رد الحجر بعد أعوام ولم يرد من سائر ذلك شيء . وقيل إن الجنابى لعنه الله صعد إلى سطح الكعبة ليقلع الميزاب ، وهو من خشب ملبس بذهب ، فرماه بنو هذيل الاعراب من جبل أبى قبيس بالسهام حتى ازالوهم عنه ، ولم يصلوا إلى قلعه وظهر قرامطه يعرفون بالنفليه بسواد الفرات ، ومعهم قوم من الاعراب من بنى رفاعة وذهل وعبس فعاثوا وأفسدوا 3 ، وكان عليهم رؤساء منهم يقال لهم عيسى بن موسى ابن أخت عبدان القرمطي ومسعود بن حريث من بنى رفاعة ورجل يعرف بابن الأعمى فأوقعوا وقائع عظيمه ، وأخذوا الجزية ممن خالفهم على رسوم أحدثوها وجبوا الغلات ، فانفذ المقتدر هارون بن غريب إلى واسط فأوقع بهم ، وقتل كثيرا منهم ، وحمل منهم إلى مدينه السلام مائتي أسير ، فقتلوا وصلبوا . 4 وورد الخبر في شعبان بان الحسن بن القاسم الحسنى قام بالري ومعه ديلمى يقال له ما كان بن كاكى ، وان العامل عليها هرب إلى خراسان منه ، ثم ورد الخبر في شوال باقبال ديلمى يقال له أسفار بن شيرويه من أصحاب الحسن بن القاسم إلى الري أيضا ، وان هارون بن غريب لقى أسفار هذا بناحيه قزوين ، فهزمه أسفار وقتل أكثر رجاله وأفلت هارون وحده ، ثم تلاحق به من بقي من أصحابه وفيها ولى إبراهيم بن ورقاء اماره البصرة وشخص إليها من بغداد ، فما رأى الناس في هذا العصر أميرا اعف منه