تفسير ثانٍ للآية : بطلان التقليد وضرورة الفحص والتحقيق
وتحقيق معنى الآية أنّه من ملاحظة سياق الآيات يظهر بوضوح أنّها في صدد جواب جدال أهل الكتاب مع النبيّ صلى الله عليه وآله والمسلمين ، وإصرارهم على ما هم عليه كما في قوله تعالى في الآية المتقدّمة عليها : ( ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) « 1 » ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) « 2 » ) . وفي هذه الآيات إشارة واضحة إلى نزاع أهل الكتاب وإصرارهم على بقاء شريعتهم وعدم نسفها وما هم عليه وحسدهم أن تنزل شريعة على النبيّ صلى الله عليه وآله للمسلمين ، وإجابة منه تعالى أنّ النسخ سنّة إلهيّة في الشرائع ، لأنّ اللَّه تعالى له ملك السماوات والأرض وهو وليّ كلّ شيء ، فأيّ مجال لإنكار أهل الكتاب