من النهر المعروف بابى الخصيب .
وفيها أخذ صاحب الزنج - فيما ذكر - أربعة وعشرين مركبا من مراكب البحر ، كانت اجتمعت تريد البصرة ، فلما انتهى إلى أصحابها خبره وخبر من معه من الزنج وقطعهم السبيل ، اجتمعت آراؤهم على أن يشدوا مراكبهم بعضها إلى بعض ، حتى تصير كالجزيرة ، يتصل أولها بآخرها ، ثم يسيروا بها في دجلة فاتصل به خبرها ، فندب إليها أصحابه ، وحرضهم عليها ، وقال لهم : هذه الغنيمة الباردة .
قال أبو الحسن : فسمعت صاحب الزنج يقول : لما بلغني قرب المراكب منى نهضت للصلاة ، وأخذت في الدعاء والتضرع ، فخوطبت بان قيل لي :
قد اطلك فتح عظيم ، والتفت فلم البث ان طلعت المراكب ، فنهض أصحابي إليها في الجريبيات ، فلم يلبثوا ان حووها وقتلوا مقاتلتها ، وسبوا ما فيها من الرقيق ، وغنموا منها أموالا عظاما لا تحصى ولا يعرف قدرها ، فانهب ذلك أصحابه ثلاثة أيام ، ثم امر بما بقي فحيز له .
ذكر الخبر عن دخول الزنج الأبله
ولخمس بقين من رجب من هذه السنة ، دخل الزنج الأبله ، فقتلوا بها خلقا كثيرا وأحرقوها .
ذكر الخبر عنها وعن سبب الوصول إليها :
ذكر ان صاحب الزنج لما تنحى جعلان عن خندقه بشاطئ عثمان الذي كان فيه ، وانحاز إلى البصرة ألح بالسرايا على أهل الأبله ، فجعل يحاربهم من ناحية شاطئ عثمان بالرجاله ، وبما خف له من السفن من ناحية دجلة ، وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل .
فذكر عن صاحب الزنج ، أنه قال : ميلت بين عبادان والأبله ، فملت