فبكى وقال : قتلني الله ان لم اقتل قاتلك ، فلما كان يوم الخميس لأربع بقين من صفر ، وجه موسى بالراس إلى أم الفضل ابنه وصيف ، وهي امراه النوشرى
3
، وكانت قبله عند سلمه بن خاقان .
فذكر عن بعض بني هاشم أنه قال : هنات موسى بن بغا بقتل صالح فقال : كان عدو أمير المؤمنين استحق القتل قال : وهنات بايكباك بذلك ، فقال : ما لي انا وهذا ! انما كان صالح أخي ، فقال السلولي لموسى إذ قتل صالح بن وصيف :
ونلت وترك من فرعون حين طغى * وجئت إذ جئت يا موسى على قدر
ثلاثة كلهم باغ أخو حسد * يرميك بالظلم والعدوان عن وتر
وصيف بالكرخ ممثول به وبغا * بالجسر محترق بالجمر والشرر
وصالح بن وصيف بعد منعفر * في الحير جيفته ، والروح في سقر
وفي مستهل جمادى الأولى من هذه السنة رحل موسى بن بغا وبايكباك إلى مساور ، وشيعهم محمد بن الواثق .
وفي جمادى الأولى أيضا منها التقى مساور بن عبد الحميد وعبيده العمروسى الشاري بالكحيل ، وكانا مختلفي الآراء ، فظفر مساور بعبيده فقتله .
وفي هذا الشهر من هذه السنة التقى مساور الشاري ومفلح ، فحدثت عن مساور ، انه انصرف من الكحيل بعد قتله العمروسى ، وقد كلم كثير من أصحابه فلم تندمل كلومهم ، ولغبوا من الحرب التي كانت جرت بين الفريقين إلى عسكر موسى ومن ضمه ذلك العسكر وهم حامون ، فأوقع بهم ، فلما لم يصل إلى ما أراد منهم من الظفر بهم ، وكان التقاؤهم بجبل زيني تعلق هو وأصحابه بالجبل فصاروا إلى ذروته ، ثم أوقدوا النيران ، وركزوا رماحهم ،