وأقبلت الترك والمغربون * وجاء الفراغنه الدارعونا
تسير كراديسهم في السلاح * يروحون خيلا ورجلا ثبينا
فقام بحربهم عالم * بأمر الحروب تولاه حينا
فجدد سورا على الجانبين * حتى احاطهم أجمعينا
واحكم أبوابها المصمتات * على السور يحمى بها المستعينا
وهيأ مجانيق خطاره * تفيت النفوس وتحمى العرينا
وعبى فروضا وجيشيه * ألوف ألوف إذ تحسبونا
وعبى المجانيق منظومه * على السور حتى أغار العيونا
فذكر انهم لما قدموا بغداد اعتل ابن مارمه ، فعاده دليل بن يعقوب ، فقال له : ما سبب علتك ؟ قال : عقر القيد انتقض على ، فقال دليل :
لئن عقرك القيد ، لقد نقضت الخلافة ، وبعثت فتنه ومات ابن مارمه في تلك الأيام ، فقال أبو على اليمامي الحنفي في شخوص المستعين إلى بغداد :
ما زال الا لزوال ملكه * وحتفه من بعده وهلكه
ومنع الأتراك الناس من الانحدار إلى بغداد ، فذكر انهم أخذوا ملاحا قد اكرى سفينته ، فضربوه مائتي سوط ، وصلبوه على دقل سفينته ، فامتنع أصحاب السفن من الانحدار الا سرا أو بمؤنه ثقيله .
وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها وبين جند السلطان
وفي هذه السنة هاجت الفتنة ووقعت الحرب بين أهل بغداد وجند السلطان الذين كانوا بسامرا ، فبايع كل من كان بسامرا منهم المعتز ، وأقام من ببغداد منهم على الوفاء ببيعه المستعين .
ذكر الخبر عن سبب هيج هذه الفتنة ، وسبب بيعه من كان بسامرا من الجند المعتز وخلعهم المستعين ، ونصبهم الحرب لمن أقام على الوفاء ببيعته :