اوتامش ووصيف وبغا وعامه الأتراك ، فقتلوا من العامة جماعه ، والقى على وصيف - فيما ذكر لي - قدر مطبوخ ، ويقال : بل رماه قوم من العامة عند السريجه بحجر ، فامر وصيف النفاطين ، فقذفوا ما هنالك من حوانيت التجار ومنازل الناس بالنار ، فانا رايت ذلك الموضع محترقا ، وذلك بسامرا عند دار إسحاق .
وذكر ان المغاربة انتهبت منازل جماعه من العامة في ذلك اليوم ، ثم سكن الأمر في آخر ذلك اليوم ، وعزل بسبب ما كان من العامة والنفر الذين ذكرت في ذلك اليوم من الحركة ، أحمد بن جميل عما كان اليه من المعونة بسامرا ، وولى مكانه إبراهيم بن سهل الدارج
.
ذكر خبر قتل اوتامش وكاتبه
وفي هذه السنة قتل اوتامش وكاتبه شجاع بن القاسم ، وذلك يوم السبت لأربع عشره خلون من شهر ربيع الآخر منها .
ذكر الخبر عن سبب مقتله :
ذكر ان المستعين لما أفضت اليه الخلافة ، اطلق يد اوتامش وشاهك الخادم في بيوت الأموال ، وأباحهما فعل ما أرادا فعله فيها ، وفعل ذلك أيضا بأم نفسه ، فلم يمنعها من شيء تريده ، وكان كاتبها سلمه بن سعيد النصراني ، وكانت الأموال التي ترد على السلطان من الآفاق انما يصير معظمها إلى هؤلاء الثلاثة الأنفس ، فعمد اوتامش إلى ما في بيوت الأموال من الأموال فاكتسحه ، وكان المستعين قد جعل ابنه العباس في حجر اوتامش ، فكان ما فضل من الأموال عن هؤلاء الثلاثة الأنفس يؤخذ للعباس ، فيصرف في نفقاته وأسبابه - وصاحب ديوان ضياعه يومئذ دليل - فاقتطع من ذلك أموالا جليله لنفسه ، وجعلت الموالي تنظر إلى الأموال تستهلك ، وهم في ضيقه ، وجعل اوتامش وهو صاحب المستعين وصاحب امره ، والمستولى عليه ينفذ أمور الخلافة ، ووصيف