فانصرفا به ، وامرا بأخذ قلنسوته عن رأسه وكانت خزا ، فوجد البرد ، فقال :
ويحك يا حسن ! قد وجدت البرد ، فامر بوضع قلنسوته على رأسه ، وصار به موسى إلى ديوان الخراج ، ووجها إلى ابنيه أبى الفرج وأبى محمد ، فاخذ أبو الفرج وهرب أبو محمد ، ابن بنت حسن بن شنيف ، وأخذ كاتبه إسحاق بن سعد بن مسعود القطر بلى وعبد الله بن مخلد المعروف بابن البواب - وكان انقطاعه إلى نجاح - فاقر لهما نجاح وابنه بنحو من مائه وأربعين ألف دينار سوى قيمه قصورهما وفرشهما ومستغلاتهما بسامرا وبغداد ، وسوى ضياع لهما كثيره ، فامر بقبض ذلك كله ، وضرب مرارا بالمقارع في غير موضع الضرب نحوا من مائتي مقرعه ، وغمز وخنق ، خنقه موسى الفرانق والمعلوف .
فاما الحارث فإنه قال : عصر خصيتيه حتى مات ، فأصبح ميتا يوم الاثنين لثمان بقين من ذي القعدة من هذه السنة ، فامر بغسله ودفنه ، فدفن ليلا ، وضرب ابنه محمد وعبد الله بن مخلد وإسحاق بن سعد نحوا من خمسين خمسين ، فاقر إسحاق بخمسين ألف دينار ، وأقر عبد الله بن مخلد بخمسه عشر ألف دينار .
وقيل عشرين ألف دينار وكان ابنه أحمد بن بنت حسن قد هرب فظفر به بعد موت نجاح ، فحبس في الديوان ، وأخذ جميع ما في دار نجاح وابنه أبى الفرج من متاع ، وقبضت دورهما وضياعهما حيث كانت وأخرجت عيالهما ، وأخذ وكيله بناحيه السواد ، وهو ابن عياش ، فاقر بعشرين ألف دينار ، وبعث إلى مكة في طلب الحسن بن سهل بن نوح الأهوازي وحسن بن يعقوب البغدادي ، وأخذ بسببه قوم فحبسوا .
وقد ذكر في سبب هلاكه غير ما قد ذكرناه ، ذكر انه كان يضاد عبيد الله بن يحيى بن خاقان - وكان عبيد الله متمكنا من المتوكل ، واليه الوزارة وعامه اعماله ، وإلى نجاح توقيع العامة - فلما عزم المتوكل على بناء الجعفري قال له نجاح - وكان في الندماء - يا أمير المؤمنين ، اسمى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 215
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٥