ذكر غضب المتوكل على ابن أبي دواد
وفيها غضب المتوكل على ابن أبي دواد ، وامر بالتوكيل على ضياع احمد ابن أبي دواد لخمس بقين من صفر ، وحبس يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأول ابنه أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد في ديوان الخراج ، وحبس اخوته عند عبيد الله بن السرى خليفه صاحب الشرطة فلما كان يوم الاثنين حمل أبو الوليد مائه ألف دينار وعشرين ألف دينار وجواهر بقيمة عشرين ألف دينار ، ثم صولح بعد ذلك على سته عشر الف ألف درهم ، واشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعه لهم ، وكان أحمد بن أبي دواد قد فلج ، فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلون من شعبان ، امر المتوكل بولد أحمد بن أبي دواد ، فحدروا إلى بغداد ، فقال أبو العتاهية :
لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد * وكان عزمك عزما فيه توفيق
لكان في الفقه شغل لو قنعت به * عن أن تقول : كلام الله مخلوق
ما ذا عليك وأصل الدين يجمعهم * ما كان في الفرع لولا الجهل والموق
وأقيم فيها الخلنجي للناس في جمادى الآخرة .
وفيها ولى ابن أكثم قضاء الشرقية حيان بن بشر ، وولى سوار بن عبد الله العنبري قضاء الجانب الغربي ، وكلاهما أعور ، فقال الجماز :
رايت من الكبائر قاضيين * هما احدوثه في الخافقين
هما اقتسما العمى نصفين قدا * كما اقتسما قضاء الجانبين
وتحسب منهما من هز رأسا * لينظر في مواريث ودين
كأنك قد وضعت عليه دنا * فتحت بزاله من فرد عين
هما فال الزمان بهلك يحيى * إذ افتتح القضاء باعورين