ثم دخلت
سنه ثلاث وثلاثين ومائتين
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث )
ذكر خبر حبس محمد بن عبد الملك الزيات ووفاته
فمن ذلك ما كان من غضب المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه إياه .
ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل اليه الأمر فيه :
اما السبب في غضبه عليه ، فإنه كان - فيما ذكر - ان الواثق كان استوزر محمد بن عبد الملك الزيات وفوض اليه الأمور ، وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل لبعض الأمور ، فوكل عليه عمر بن فرج الرخجى ومحمد بن العلاء الخادم ، فكانا يحفظانه ويكتبان باخباره في كل وقت ، فصار جعفر إلى محمد بن عبد الملك يسأله ان يكلم له أخاه الواثق ليرضى عنه ، فلما دخل عليه مكث واقفا بين يديه مليا لا يكلمه ، ثم أشار اليه ان يقعد فقعد ، فلما فرغ من نظره في الكتب ، التفت اليه كالمتهدد له ، فقال :
ما جاء بك ؟ قال : جئت لتسأل أمير المؤمنين الرضا عنى ، فقال لمن حوله :
انظروا إلى هذا ، يغضب أخاه ، ويسألني ان استرضيه له ! اذهب فإنك إذا صلحت رضى عنك ، فقام جعفر كئيبا حزينا لما لقيه به من قبح اللقاء والتقصير به ، فخرج من عنده ، فاتى عمر بن فرج ليسأله ان يختم له صكه ليقبض ارزاقه ، فلقيه عمر بن فرج بالخيبة ، وأخذ الصك ، فرمى به إلى صحن المسجد .
وكان عمر يجلس في مسجد ، وكان أبو الوزير أحمد بن خالد حاضرا ، فقام لينصرف ، فقام معه جعفر ، فقال : يا أبا الوزير ، ا رايت ما صنع بي عمر ابن فرج ؟ قال : جعلت فداك ! انا زمام عليه ، وليس يختم صكى بارزاقى