يا منزلا لم تبل اطلاله * حاشى لاطلالك ان تبلى
لم ابك اطلالك لكنني * بكيت عيشي فيك إذ ولى
والعيش أولى ما بكاه الفتى * لا بد للمحزون ان يسلى
قال : فما زلت ازمر هذا الصوت حتى دعا برطليه ، فشرب منها قدحا وجعلت ازمره واكرره ، وقد تناول منديلا بين يديه ، فما زال يبكى ويمسح دموعه فيه وينتحب ، حتى رجع إلى منزله ، ولم يستتم شرب الرطليه .
وذكر عن علي بن الجعدانه ، قال : لما احتضر المعتصم جعل يقول :
ذهبت الحيل ليست حيله ، حتى اصمت .
وذكر عن غيره انه جعل يقول : انى أخذت من بين هذا الخلق .
وذكر عنه أنه قال : لو علمت أن عمرى هكذا قصير ما فعلت .
ما فعلت فلما مات دفن بسامرا ، فكانت خلافته ثماني سنين وثمانية اشهر ويومين .
وقيل : كان مولده سنه ثمانين ومائه في شعبان وقيل : كان في سنه تسع وسبعين ومائه ، فإن كان مولده سنه ثمانين ومائه فان عمره كله كان ستا وأربعين سنه وسبعه اشهر وثمانية عشر يوما .
وان كان مولده سنه تسع وسبعين ومائه ، فان عمره كان سبعا وأربعين سنه وشهرين وثمانية عشر يوما وكان - فيما ذكر - ابيض أصهب اللحية طويلها ، مربوعا مشرب اللون حمره ، حسن العينين .
وكان مولده بالخلد وقال بعضهم : ولد سنه ثمانين ومائه في الشهر الثامن .
وهو ثامن الخلفاء ، والثامن من ولد العباس ، وعمره كان ثمانيا وأربعين سنه .
ومات عن ثمانية بنين وثمان بنات ، وملك ثمان سنين وثمانية اشهر ، فقال محمد بن عبد الملك الزيات :
قد قلت إذ غيبوك واصطفقت * عليك أيد بالترب والطين
اذهب فنعم الحفيظ كنت على * الدنيا ونعم الظهير للدين
لا جبر الله أمه فقدت * مثلك الا بمثل هارون