وقال : يا بني أسيد إن من حمل إليكم النميمة حملها عنكم ، ومن اغتاب رجلا عندكم فلا تأمنوا أن يغتابكم ، واعلموا أن إصلاح المال عون على المروءة وغيظ للعدو ، وصيانة عن ذل السؤال .
وقال : شر الأصحاب صاحب لا يقيل العثرة ، ولا يقبل المعذرة ، وصاحب يمدح في المحيّا ويغمز في القفا .
وقال : شرّ ما مني به الناس جار مؤذ ، وولد عاق ، وأمة خائنة وعبد آبق سارق ، وامرأة عاقر غيرى .
وقال أكثم : أسوأ ما في اللئيم أن يمنعك خيره وأحسن ما فيه أن يكف عنك شره .
وحدثني أبو عدنان السلمي عن أبي عبيدة قال : بلغني أن أكثم بن صيفي كان يقول : حظك من العدو المكاشرة ، وذنبك إلى الحاسد دوام النعمة ، وكان يقول : الحسد كمد ، وقد يروى ذلك عن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي .
وحدثني الحرمازي عن رجل من آل الأهتم عن شبيب عن أكثم أنه قال لابنه : غمّ على الحسود أمرك ، واكتمه سرك ، ولا تستشره فيفسد عليك ويغشك ، فإنه يظهر لك خيرا ، ويضمر لك شرا ، ويلقاك بالمكاشرة ويخلفك بالغيبة .
حدثني روح بن عبد المؤمن عن عمّه عن أبيه عن أبي رجاء عن أكثم أنه قال : يا بني أسيد إن البرّ الوصول من لم يجعل للبعيد حظ القريب ، ولم يصل رحما بقطيعة أخرى ، ويروى ذلك عن عمرو بن حريث المخزومي أيضا .
أنساب الأشراف — صفحة 75
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٧٥