وقال مرّة بن خليف الفهمي يرثي تأبط شرا :
إن العزيمة والتعداء قد ثويا * أكفان ميت ثوى في غار رجوان
الَّا يكن كرسف كفّنت أجوده * ولا يكن كفن من ثوب كتّان
فأنت حرّ من الأحرار ألبسه * ريش السدى والنّدى من خير أكفان [ 1 ]
وقالت أم تأبط تبكيه : وا ابناه ، وا ابن الليل ، ليس بزميل [ 2 ] ، شروب للقيل ، مقرب الخيل يعوض بالقرن يوم الهول . وا ابناه ليس بعلفوف [ 3 ] ، يلفّه هوف [ 4 ] كأنما خلق من صوف .
وحدثني أبو عبد الرحمن الهذلي قال : كان تأبط كثير السفر ، فلقيت هذيل منه برحا ، فأرصدوا له وكثروا فقتلوه ، وقال الكلبي : وأخوه حذر .
وقال غيره : كان لتأبط شرا أخ يقال له ريش لغب بن جابر بن سفيان ، وسمي ريش لغب بقوله :
متى أدع من فهم وعدوان يأتني * فوارس منّاعون قاصية الشّرب
على كل منساف إذا الخيل سوّمت * يبادرن غنما أو ينجّين من كرب
وما ولدت أمي من القوم عاجزا * ولا كان ريشي من ذنابى ولا لغب
ولا كنت فقعا نائيا بقراره * ولكنني أنمى إلى عطن رحب
وكان يقال له عمرو :
هامش
[ 1 ] الأغاني ج 21 ص 168 . والكرسف : القطن .
[ 2 ] الزميل : الجبان .
[ 3 ] العلفوف : الجافي المسن ، والشيخ اللحيم المشعراني ، والعجوز . القاموس .
[ 4 ] الهوف : الريح الحارة . والريح الباردة الهبوب ، والرجل الخاوي الذي لا خير فيه .
القاموس .