فمن مبلغ فتيان قومي أنني * ضربت كثيرا مضرب الظربان
فغادرته في قومه متجدلا * وأخزيت منها وجه كل يمان
وقال ابن الكلبي : كان عبد الله بن الحجاج مع كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي ، وكثير على ثغر الري . وأغار الناس على الديلم فأصاب عبد الله بن الحجاج رجلا من الديلم وأخذ سلبه ، فانتزعه منه كثير ، فأسمعه فأمر بضربه فضرب وحبس فقال عبد الله :
تسائل سلمى عن أبيها صحابه * وقد علَّقته من كثير حبائل
فإن تسألي عنه الرفاق فإنه * بأبهر لا غاز ولا هو قافل
ألست ضربت الديلمي أمامهم * فغادرته فيه سنان وعامل
ثم خلى سبيله فأقبل إلى الكوفة فلما عزل كثير . وقدم الكوفة ، لقيه عبد الله فضربه بقضيب حديد على وجهه فكسر فمه أجمع ، فكتب ناس من أهل اليمن إلى معاوية : إنّ سيدنا ضربه رجل خسيس من غطفان ، فأقدنا من أسماء بن خارجة ، فقال معاوية : ما رأيت كتاب قوم أحمق من هؤلاء .
ثم إن عبد الله بن الحجاج خرج مع نجدة بن عامر الحنفي الخارجي بعد ، ثم طلب الأمان من عبد الملك بن مروان ، وقال في أبيات له :
أدنو لترحمني وتقبل توبتي * وأراك تدفعني فأين المدفع
إرحم أصيبيتي هديت فإنها * حجل تدرّج بالشزبة [ 1 ] جوّع
فلقد وطأت بني سعيد وطأة * وبني الزبير فعزّهم متضعضع
فأمنه عبد الملك وقد كان وهو هارب من عبد الملك قال :
رأيت بلاد الله وهي عريضة * على الخائف المطرود كفة حائل
هامش
[ 1 ] الشازب : الخشن والضامر اليابس ، جمع شزب وشوازب . القاموس .