وقال ابن ميادة :
أهديت للخضر إذ خفّت بعوثهم * تسعين بابا قذوفا تحمل الضمر [ 1 ]
فكانوا إذا أقبلت عير قالوا لعلها عير ابن ميادة .
وقال الأصمعي : وقف الحكم الخضري ينشد بمصلى المدينة قصيدته في صفة الغيث فلما سمع قوله :
ركب البلاد فظل ينهض مصعدا * نهض المقيّد في الدهاس [ 2 ] الموقر [ 3 ]
حسده ابن ميادة فقال : من أنت ؟ قال : الحكم الخضري ، فقال : والله ما أنت في بيت نسب ولا أرومة شعر ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا ابن ميادة ، قال : قبّح الله والدين خيرهما ميادة ، ولو كان في أبيك خير ما انتميت إلى أمك ، فنشب الهجاء بينهما . وهاجى ابن ميادة علفة بن عقيل فأعانه الحكم عليه .
وقال الأصمعي : دعي ابن ميادة في دعوة بالحجاز فغدا إليها فوجد البوابين على الباب يدفعون من لا يعرفون بالسياط ، فانصرف ولم يدخل وقال :
لما رأيت الأصبحية قنّعت * مفارق شمط حيث تلوى العمائم
تركت دفاع الباب عما وراءه * وقلت سعيدا من نجا وهو سالم [ 4 ]
هامش
[ 1 ] شعر ابن ميادة ص 145 .
[ 2 ] دهس : النبت لم يغلب عليه لون الخضرة ، والمكان ليس برمل ولا تراب . القاموس .
[ 3 ] وقر : الحمل الثقيل ، والموقر : المجرب العاقل ، والموقر : الموضع السهل عند سفح الجبل القاموس .
[ 4 ] شعر ابن ميادة ص 228 - 229 .