فقال مجيبا لها :
يا جمل قد نبّهته فوجدته * رخو اليدين إذا رأى الأبطالا
وقال المفضل الضبي وجناد ، وابن الجصاص الكوفيون فيما ذكر لي عباس بن هشام الكلبي عن أبيه : خرج الحارث إلى غسان فلم يقم عندهم إلَّا يسيرا ، ثم أتى مكة فنزل على عبد الله بن جدعان فأجاره ومتّ إليه بأن مرّة بن عوف من قريش قال :
فما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزارة الشّعرى رقابا
وقومي إن سألت بني لؤي * بمكة علَّموا مضر الضّرابا
ثم إنه طلب له الأمان من النعمان فأمنه وقدم ، فأقام عنده ، فأتت امرأة من قومه ، ويقال من بلي فشكت إليه قلَّتها وضعفها ، وأن النعمان أخذ منها ومن نساء معها من أهلها مائة ناقة لهنّ ولأولادهن وقالت : يا أبا ليلى إنّا نستجير بك مما ركبنا به من الظلم والأخذ بغير جرم . فلما وردت الإبل الماء خرج وهو يقول :
أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب * ونسبي في الحيّ غير مأشوب
هل يرجعنّ مالك ضرب تشذيب
ثم قال لها : لا تقعنّ عينك على ناقة تعرفينها إلَّا أخذتها ، فأخذت ما رأت وعرفت ما لها ، ثم إنها رأت ناقة للنعمان فادّعتها فقال الراعي :
كذبت هذه للملك النعمان . فقال الحارث للراعي : أرسلها لا أمّ لك ، وأشار إليه بالسيف فضراط الراعي فقال الحارث : أست البائن أعلم ، فذهبت مثلا . والبائن هو الذي يخمّ الناقة والخمّ : الحلب - ويقال للذي يمسك الإناء من الجانب الأيمن : المعلى فالمستعلى .
أنساب الأشراف — صفحة 118
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١١٨