إلى داره يوم الاثنين كئيبا حزينا ، لما كان منه في ذلك ، وتكلم الناس فيه ، وقالوا : هو كان السبب في قتل بدر ، وقالوا فيه اشعارا ، فمما قيل فيه منها :
قل لقاضي مدينه المنصور * بم أحللت أخذ راس الأمير !
بعد اعطائه المواثيق والعهد * وعقد الايمان في منشور
اين ايمانك التي شهد الله * على أنها يمين فجور
ان كفيك لا تفارق كفيه * إلى أن ترى مليك السرير
يا قليل الحياء يا اكذب * الا مه يا شاهدا شهاده زور
ليس هذا فعل القضاة ولا يحسن * أمثاله ولاه الجسور
اى امر ركبت في الجمعة الزهراء * من شهر خير خير الشهور
قد مضى من قتلت في رمضان * صائما بعد سجده التعفير
يا بنى يوسف بن يعقوب أضحى * أهل بغداد منكم في غرور
بدد الله شملكم وأراني * ذلكم في حياه هذا الوزير
فأعد الجواب للحكم العادل * من بعد منكر ونكير
أنتم كلكم فدا لأبي خازم * المستقيم كل الأمور
ولسبع خلون من شهر رمضان ، حمل زيدان السعيدي الذي كان قدم رسولا من قبل بدر إلى المكتفي مع التسعة الأنفس الذين قيدوا من قواد بدر ، وسبعه أنفس اخر من أصحاب بدر قبض عليهم بعدهم في سفينة مطبقة عليهم ، واحدروا مقيدين إلى البصرة ، فحبسوا في سجنها .
وذكر ان لؤلؤا الذي ولى قتل بدر كان غلاما من غلمان محمد بن هارون الذي قتل محمد بن زيد بطبرستان واكرتمش بالري ، قدم مع جماعه من غلمان محمد بن هارون على السلطان في الأمان .
وفي ليله الاثنين لأربع عشره بقيت من شهر رمضان منها قتل عبد الواحد بن أبي احمد الموفق - فيما ذكر - وكانت والدته - فيما قيل - وجهت معه إلى دار مؤنس لما قبض عليه دايه له ، ففرق بينه وبين الداية