درك منها ينادى : يا حنان يا منان ، الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين .
] ومنه انبراؤه بالمحاربة لافضل المسلمين في الاسلام مكانا ، وأقدمهم اليه سبقا ، وأحسنهم فيه أثرا وذكرا ، علي بن أبي طالب ، ينازعه حقه بباطله ، ويجاهد أنصاره بضلاله وغواته ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه ، من إطفاء نور الله وجحود دينه ، و
« يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ
المشركون » .
يستهوى أهل الغباوة ، ويموه على أهل الجهالة بمكره وبغيه ، [ الذين قدم رسول الله ص الخبر عنهما ، فقال لعمار : تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار ، ] مؤثرا للعاجلة ، كافرا بالآجلة ، خارجا من ربقه الاسلام ، مستحلا للدم الحرام ، حتى سفك في فتنته ، وعلى سبيل ضلالته ما لا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه ، مجاهدا لله ، مجتهدا في أن يعصى الله فلا يطاع ، وتبطل احكامه فلا تقام ، ويخالف دينه فلا يدان وان تعلو كلمه الضلالة ، وترتفع دعوه الباطل ، و
كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ،
ودينه المنصور ، وحكمه المتبع النافذ ، وامره الغالب ، وكيد من حاده المغلوب الداحض ، حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما اتبعها ، وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها ، وسن سنن الفساد التي عليه إثمها واثم من عمل بها إلى يوم القيامة ، وأباح المحارم لمن ارتكبها ، ومنع الحقوق أهلها ، واغتره الاملاء ، واستدرجه الامهال ، « والله له بالمرصاد » .
ثم مما أوجب الله له به اللعنة ، قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل والديانة ، مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عدي ، فيمن قتل من أمثالهم ، في أن تكون له العزة والملك والغلبة ، ولله العزة والملك والقدرة ، والله عز وجل يقول : «
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً .
» ومما استحق به اللعنة من الله ورسوله ادعاؤه زياد بن سميه ، جراه على الله ، والله يقول : «
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
» [ ورسول الله صلى الله