وقفت بين يديه ، فلما فرغ من صلاته قال لي : اقبل ، فأقبلت اليه ، فقال :
ا تعرفني ؟ قلت : لا ، قال : انا علي بن أبي طالب ، خذ هذه المسحاة ، فاضرب بها الأرض - لمسحاه بين يديه - فأخذتها فضربت بها ضربات ، فقال لي : انه سيلي من ولدك هذا الأمر بقدر ما ضربت بها ، فاوصهم بولدي خيرا قال بدر : فقلت : بلى يا أمير المؤمنين ، قد ذكرت قال : فاطلق المال ، واطلق الرجل وتقدم اليه ان يكتب إلى صاحبه بطبرستان ان يوجه ما يوجه به اليه ظاهرا ، وان يفرق محمد بن ورد ما يفرقه ظاهرا ، وتقدم بمعونة محمد على ما يريد من ذلك .
وفي شعبان لإحدى عشره بقيت منها ، توفى أبو طلحه منصور بن مسلم في حبس المعتضد وفيها لثمان خلون من شهر رمضان منها ، وافى عبيد الله بن سليمان الوزير بغداد قادما من الري ، فخلع عليه المعتضد .
ولثمان بقين من شهر رمضان منها ، ولدت ناعم جاريه أم القاسم بنت محمد ابن عبد الله للمعتضد ابنا سماه جعفرا ، فسمى المعتضد هذه الجارية شغب .
وفيها قدم إبراهيم ابن احمد الماذرائى لاثنتي عشره بقيت من ذي الحجة من دمشق على طريق البر ، فوافى بغداد في أحد عشر يوما ، فأخبر المعتضد ان خمارويه بن أحمد ذبح على فراشه ، ذبحه بعض خدمه من لخاصة ، وقيل :
ان قتله كان لثلاث خلون من ذي الحجة وقيل إن إبراهيم وافى بغداد من دمشق في سبعه أيام ، وقتل من خدمه الذين اتهموا بقتله نيف وعشرون خادما .
وكان المعتضد بعث مع ابن الجصاص إلى خمارويه بهدايا ، وأودعه اليه رساله ، فشخص ابن الجصاص لما وجه له ، فلما بلغ سامرا بلغ المعتضد مهلك خمارويه ، فكتب اليه يأمره بالرجوع اليه فرجع ، ودخل بغداد لسبع بقين من ذي الحجة .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢