وكان مصير قرمط إلى سواد الكوفة قبل قتل صاحب الزنج ، وذلك ان بعض أصحابنا ذكر عن سلف زكرويه أنه قال : قال لي قرمط :
صرت إلى صاحب الزنج ، ووصلت اليه ، وقلت له : انى على مذهب ، وورائي مائه الف سيف ، فناظرنى ، فان اتفقنا على المذهب ملت بمن معي إليك ، وان تكن الأخرى انصرفت عنك وقلت له : تعطيني الأمان ؟ ففعل .
قال : فناظرته إلى الظهر ، فتبين لي في آخر مناظرتي إياه انه على خلاف امرى ، وقام إلى الصلاة ، فانسللت ، فمضيت خارجا من مدينته ، وصرت إلى سواد الكوفة
.
ذكر خبر غزو الروم ووفاه يازمان في هذه الغزوة
ولخمس بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، دخل احمد العجيفى مدينه طرسوس ، وغزا مع يازمان غزاه الصائفه ، فبلغ سلندو وفي هذه الغزاة مات يازمان ، وكان سبب موته ان شظية من حجر منجنيق أصاب أضلاعه وهو مقيم على حصن سلندو ، فارتحل العسكر ، وقد كانوا أشرفوا على فتحه ، فتوفى في الطريق من غده يوم الجمعة ، لأربع عشره ليله خلت من رجب ، وحمل إلى طرسوس على أكتاف الرجال فدفن هناك .
وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي .