قلت : نعم اصلح الله أمير المؤمنين ! قال : هيه ! اتيت غلاما غرا فخدعته ! قال : فقلت : نعم اصلح الله أمير المؤمنين ، اتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع ، قال : فكان ذلك اعجبه ، فقال : انشدني ما قلت فيه ، فأنشدته :
هو المهدى الا ان فيه * مشابه صوره القمر المنير
تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج ليل * وهذا في النهار سراج نور
ولكن فضل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير
وبالملك العزيز فذا أمير * وما ذا بالأمير ولا الوزير
ونقص الشهر يخمد ذا ، وهذا * منير عند نقصان الشهور
فيا بن خليفه الله المصفى * به تعلو مفاخره الفخور
لئن فت الملوك وقد توافوا * إليك من السهوله والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتى * بقوا من بين كأب أو حسير
وجئت وراءه تجرى حثيثا * وما بك حين تجرى من فتور
فقال الناس : ما هذان الا * بمنزله الخليق من الجدير
لئن سبق الكبير فأهل سبق * له فضل الكبير على الصغير
وان بلغ الصغير مدى كبير * لقد خلق الصغير من الكبير
فقال : والله لقد أحسنت ، ولكن هذا لا يساوى عشرين ألف درهم .
وقال لي : اين المال ؟ قلت : ها هو ذا ، قال : يا ربيع انزل معه فأعطه أربعة آلاف درهم ، وخذ منه الباقي قال ، فخرج الربيع فحط ثقلي ، ووزن لي أربعة آلاف درهم وأخذ الباقي قال : فلما صارت الخلافة إلى المهدى ، ولى ابن ثوبان المظالم ، فكان يجلس للناس بالرصافة فإذا ملا كساءه رقاعا رفعها إلى المهدى ، فرفعت اليه يوما رقعه اذكره قصتي ، فلما دخل بها ابن