فأحسن صحبتهم ، وتجاوز عن مسيئهم ، واقبل من محسنهم ، وصلاتهم فلا تغفلها في كل سنه عند محلها ، فان حقوقهم تجب من وجوه شتى
اتَّقُوا اللَّهَ
ربكم
حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
اتقوا الله واعملوا له ، اتقوا الله في أموركم كلها استودعكم الله ونفسي واستغفر الله مما سلف ، واستغفر الله مما كان منى ، انه كان غفارا ، فإنه ليعلم كيف ندمى على ذنوبي ، فعليه توكلت من عظيمها ، واليه أنيب ولا قوه الا بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على محمد نبي الهدى والرحمة ! .
ذكر الخبر عن وقت وفاته والموضع الذي دفن فيه ومن صلى عليه ومبلغ سنه وقدر مده خلافته
قال أبو جعفر : واما وقت وفاته ، فإنه اختلف فيه ، فقال بعضهم :
توفى يوم الخميس لاثنتي عشره ليله بقيت من رجب بعد العصر سنه ثمان عشره ومائتين .
وقال آخرون : بل توفى في هذا اليوم مع الظهر ، ولما توفى حمله ابنه العباس واخوه أبو إسحاق محمد بن الرشيد إلى طرسوس ، فدفناه في دار كانت لخاقان خادم الرشيد ، وصلى عليه اخوه أبو إسحاق المعتصم ، ثم وكلوا به حرسا من أبناء أهل طرسوس وغيرهم مائه رجل ، واجرى على كل رجل منهم تسعون درهما .
وكانت خلافته عشرين سنه وخمسه اشهر وثلاثة وعشرين يوما ، وذلك سوى سنتين كان دعى له فيهما بمكة واخوه الأمين محمد بن الرشيد محصور ببغداد .
وكان ولد للنصف من ربيع الأول سنه سبعين ومائه