ثم دخلت
سنه ثمان عشره ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
فمن ذلك ما كان من شخوص المأمون من سلغوس إلى الرقة ، وقتله بها ابن أخت الداري .
وفيها امر بتفريغ الرافقه لينزلها حشمه ، فضج من ذلك أهلها فاعفاهم .
وفيها وجه المأمون ابنه العباس إلى ارض الروم ، وامره بنزول الطوانه وبنائها ، وكان قد وجه الفعلة والفروض ، فابتدأ البناء ، وبناها ميلا في ميل ، وجعل سورها على ثلاثة فراسخ ، وجعل لها أربعة أبواب ، وبنى على كل باب حصنا ، وكان توجيهه ابنه العباس في ذلك في أول يوم من جمادى .
وكتب إلى أخيه أبى إسحاق بن الرشيد ، انه قد فرض على جند دمشق وحمص والأردن وفلسطين أربعة آلاف رجل ، وانه يجرى على الفارس مائه درهم ، وعلى الراجل أربعين درهما ، وفرض على مصر فرضا ، وكتب إلى العباس بمن فرض على قنسرين والجزيرة ، وإلى إسحاق بن إبراهيم بمن فرض على أهل بغداد وهم ألفا رجل ، وخرج بعضهم حتى وافى طوانه ونزلها مع العباس .
ذكر خبر المحنة بالقرآن
وفي هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدثين ، وامر باشخاص جماعه منهم اليه إلى الرقة ، وكان ذلك أول كتاب كتب في ذلك ، ونسخه كتابه اليه :
اما بعد ، فان حق الله على أئمة المسلمين وخلفائهم الاجتهاد في اقامه دين الله الذي استحفظهم ، ومواريث النبوة التي أورثهم ، واثر العلم الذي استودعهم ، والعمل بالحق في رعيتهم والتشمير لطاعة الله فيهم ، والله