إذ أتاني رسول محمد - وهو خليفه - فركض بي ركضا ، فانتهى بي إلى داره ، فأدخلت فإذا إبراهيم بن المهدى قد ارسل اليه كما ارسل إلى ، فوافينا جميعا ، فانتهى إلى باب مفض إلى صحن ، فإذا الصحن مملوء شمعا من شمع محمد العظام ، وكان ذلك الصحن في نهار ، وإذا محمد في كرج ، وإذا الدار مملوءة وصائف وخدما ، وإذا اللعابون يلعبون ، ومحمد وسطهم في الكرج يرقص فيه ، فجاءنا رسول يقول : قال لكما : قوما في هذا الموضع على هذا الباب مما يلي الصحن ، ثم ارفعا اصواتكما معبرا ومقصرا عن السورناى ، واتبعاه في لحنه قال : وإذا السورناى والجواري واللعابون في شيء واحد :
هذى دنانير تنساني واذكرها
. تتبع الزمار قال : فوالله ما زلت وإبراهيم قائمين نقولها ، نشق بها حلوقنا حتى انفلق الصبح ، ومحمد في الكرج ما يسامه ولا يمله حتى أصبح يدنو منا ، أحيانا نراه ، وأحيانا يحول بيننا وبينه الجواري والخدم .
وذكر الحسين بن فراس مولى بني هاشم ، قال : غزا الناس في زمان محمد على أن يرد عليهم الخمس ، فرد عليهم ، فأصاب الرجل سته دنانير ، وكان ذلك مالا عظيما .
وذكر عن ابن الأعرابي ، قال : كنت حاضر الفضل بن الربيع ، واتى بالحسن بن هانئ ، فقال : رفع إلى أمير المؤمنين انك زنديق ، فجعل يبرأ من ذلك ويحلف ، وجعل الفضل يكرر عليه ، وسأله ان يكلم الخليفة فيه ، ففعل وأطلقه ، فخرج وهو يقول :
أهلي اتيتكم من القبر * والناس محتبسون للحشر
لولا أبو العباس ما نظرت * عيني إلى ولد ولا وفر
فالله ألبسني به نعما * شغلت حسابتها يدي شكري
لقيتها من مفهم فهم * فمددتها بانامل عشر