وذكر كامل بن جامع عن بعض أصحاب أبى نواس ورواته ، قال :
كان أبو نواس قال أبياتا بلغت الأمين في آخرها :
وقد زادني تيها على الناس انني * أراني أغناهم إذا كنت ذا عسر
ولو لم أنل فخرا لكانت صيانتى * فمي عن جميع الناس حسبي من الفخر
ولا يطمعن في ذاك منى طامع * ولا صاحب التاج المحجب في القصر
قال : فبعث اليه الأمين - وعنده سليمان بن أبي جعفر - فلما دخل عليه ، قال : يا عاض بظر أمه العاهره ! يا بن اللخناء - وشتمه أقبح الشتم - أنت تكسب بشعرك أوساخ أيدي اللئام ، ثم تقول :
ولا صاحب التاج المحجب في القصر
. اما والله لا نلت منى شيئا ابدا فقال له سليمان بن أبي جعفر : والله يا أمير المؤمنين ، وهو من كبار الثنوية ، فقال محمد : هل يشهد عليه بذلك شاهد ؟
فاستشهد سليمان جماعه ، فشهد بعضهم انه شرب في يوم مطير ، ووضع قدحه تحت السماء ، فوقع فيه القطر ، وقال : يزعمون أنه ينزل مع كل قطره ملك ، فكم ترى انى اشرب الساعة من الملائكة ! ثم شرب ما في القدح ، فامر محمد بحبسه ، فقال أبو نواس في ذلك :
يا رب ان القوم قد ظلموني * وبلا اقتراف تعطل حبسونى
وإلى الجحود بما عرفت خلافه * منى اليه بكيدهم نسبونى
ما كان الا الجرى في ميدانهم * في كل جرى والمخافة ديني
لا العذر يقبل لي فيفرق شاهدي * منهم ولا يرضون حلف يميني
ولكان كوثر كان أولى محبسا * في دار منقصه ومنزل هون
اما الأمين فلست أرجو دفعه * عنى ، فمن لي اليوم بالمأمون !