من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنه * يلطمن قبل تبلج الاسحار
قال : فضجر وفعل مثل فعلته الأولى ، واطرق طويلا ، ثم قال :
اصعدي عشرا ، فاصعدتهن ، فلما وقفن على الدكان ، اندفعن يغنين بصوت واحد :
كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم
قال : فقام من مجلسه ، وامر بهدم ذلك المكان تطيرا مما كان .
وذكر عن محمد بن عبد الرحمن الكندي ، قال : حدثني محمد بن دينار ، قال : كان محمد المخلوع قاعدا يوما ، وقد اشتد عليه الحصار ، فاشتد اغتمامه ، وضاق صدره ، فدعا بندمائه والشراب ليتسلى به ، فاتى به ، وكانت له جاريه يتحظاها من جواريه ، فأمرها ان تغنى ، وتناول كأسا ليشربه ، فحبس الله لسانها عن كل شيء ، فغنت :
كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم
فرماها بالكاس الذي في يده ، وامر بها فطرحت للأسد ، ثم تناول كأسا أخرى ، ودعا بأخرى فغنت :
هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فرمى وجهها بالكاس ، ثم تناول كأسا أخرى ليشربها ، وقال لأخرى :
غنى ، فغنت :
قومي هم قتلوا اميم أخي