ثم دخلت
سنه ست وتسعين ومائه
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث )
ذكر توجيه الأمين الجيوش لحرب طاهر بن الحسين
فمما كان من ذلك حبس محمد بن هارون أسد بن يزيد بن مزيد ، وتوجيهه أحمد بن مزيد وعبد الله بن حميد بن قحطبه إلى حلوان لحرب طاهر .
ذكر الخبر عن سبب حبسه وتوجيهه من ذكرت :
ذكر عن عبد الرحمن بن وثاب ان أسد بن يزيد بن مزيد حدثه ، ان الفضل بن الربيع بعث اليه بعد مقتل عبد الرحمن الابناوى قال : فأتيته ، فلما دخلت عليه وجدته قاعدا في صحن داره ، وفي يده رقعه قد قرأها ، واحمرت عيناه ، واشتد غضبه ، وهو يقول : ينام نوم الظربان ، وينتبه انتباه الذئب ، همه بطنه ، يخاتل الرعاء والكلاب ترصده .
لا يفكر في زوال نعمه ، ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيده ، قد الهاه كاسه ، وشغله قدحه ، فهو يجرى في لهوه ، والأيام توضع في هلاكه ، قد شمر عبد الله له عن ساقه ، وفوق له أصوب اسهمه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، والموت القاصد ، قد عبى له المنايا على متون الخيل ، وناط له البلاء في اسنه الرماح وشفار السيوف ثم استرجع ، وتمثل بشعر البعيث :
ومجدوله جدل العنان خريده * لها شعر جعد ووجه مقسم
وثغر نقى اللون عذب مذاقه * تضيء لها الظلماء ساعة تبسم
وثديان كالحقين ، والبطن ضامر * خميص ، وجهم ناره تتضرم
لهوت بها ليل التمام ابن خالد * وأنت بمرو الروذ غيظا تجرم