فجعل ينادى أصحابه : اين أصحاب الأسورة والأكاليل ! يا معشر الأبناء ، إلى الكره بعد الفره ، معاوده الحرب من الصبر فيها ورماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله ، ووضعوا فيهم السيوف يقتلونهم ويأسرونهم ، حتى حال الليل بينهم وبين الطلب ، وغنموا غنيمه كثيره ، ونادى طاهر في أصحاب على :
من وضع سلاحه فهو آمن ، فطرحوا أسلحتهم ، ونزلوا عن دوابهم ، ورجع طاهر إلى مدينه الري ، وبعث بالأسرى والرؤوس إلى المأمون .
وذكر ان عبد الله بن علي بن عيسى طرح نفسه في ذلك اليوم بين القتلى ، وقد كانت به جراحات كثيره ، فلم يزل بين القتلى متشبها بهم يومه وليلته ، حتى امن الطلب ، ثم قام فانضم إلى جماعه من فل العسكر ، ومضى إلى بغداد ، وكان من أكابر ولده .
وذكر سفيان بن محمد ان عليا لما توجه إلى خراسان بعث المأمون إلى من كان معه من القواد يعرض عليهم قتاله رجلا رجلا ، فكلهم يصرح بالهيبة ، ويعتل بالعلل ، ليجدوا إلى الإعفاء من لقائه ومحاربته سبيلا .
وذكر بعض أهل خراسان ان المأمون لما أتاه كتاب طاهر ، بخبر على وما أوقع الله به ، قعد للناس ، فكانوا يدخلون فيهنئونه ويدعون له بالعز والنصر .
وانه في ذلك اليوم اعلن خلع محمد ، ودعى له بالخلافة في جميع كور خراسان وما يليها ، وسر أهل خراسان ، وخطب بها الخطباء ، وأنشدت الشعراء ، وفي ذلك يقول شاعر من أهل خراسان :
أصبحت الامه في غبطه * من امر دنياها ومن دينها
إذ حفظت عهد امام الهدى * خير بنى حواء مأمونها
على شفا كانت فلما وفت * تخلصت من سوء تحيينها
قامت بحق الله إذ زبرت * في ولده كتب دواوينها
الا تراها كيف بعد الردى * وفقها الله لتزيينها !
وهي ابيات كثيره