وكانت الخيزران هي الناظرة في الأمور ، وكان يحيى يعرض عليها ويصدر عن رأيها .
وفيها امر هارون بسهم ذوى القربى ، فقسم بين بني هاشم بالسوية .
وفيها آمن من كان هاربا أو مستخفيا ، غير نفر من الزنادقة ، منهم يونس بن فروه ويزيد بن الفيض .
وكان ممن ظهر من الطالبيين طباطبا ، وهو إبراهيم بن إسماعيل ، وعلي بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن .
وفيها عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين ، وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم .
وفيها عمرت طرسوس على يدي أبى سليم فرج الخادم التركي ونزلها الناس .
وحج بالناس في هذه السنة هارون الرشيد من مدينه السلام ، فاعطى أهل الحرمين عطاء كثيرا ، وقسم فيهم مالا جليلا .
وقد قيل : انه حج في هذه السنة وغزا فيها ، وفي ذلك يقول داود بن رزين :
بهارون لاح النور في كل بلده * وقام به في عدل سيرته النهج
امام بذات الله أصبح شغله * وأكثر ما يعنى به الغزو والحج
تضيق عيون الناس عن نور وجهه * إذا ما بدا للناس منظره البلج
وان أمين الله هارون ذا الندى * ينيل الذي يرجوه اضعاف ما يرجو
وغزا الصائفه في هذه السنة سليمان بن عبد الله البكائي .
وكان العامل فيها على المدينة إسحاق بن سليمان الهاشمي ، وعلى مكة والطائف عبيد الله بن قثم ، وعلى الكوفة موسى بن عيسى ، وخليفته عليها ابنه العباس بن موسى ، وعلى البصرة والبحرين والفرض وعمان واليمامة وكور الأهواز وفارس محمد بن سليمان بن علي .