يا أمير المؤمنين ، خرجت رجله من كنانه ينتجعون الخمر من الشام ، فمات أخ لأحدهم ، فجلسوا عند قبره يشربون ، فقال أحدهم :
لا تصرد هامه من شربها * اسقه الخمر وان كان قبر
اسق اوصالا وهاما وصدى * قاشعا يقشع قشع المبتكر
كان حرا فهوى فيمن هوى * كل عود وفنون منكسر
قال : فدعا بدواه فكتبها ، ثم كتب إلى الحراني بأربعين ألف درهم ، قال : عشره آلاف لك ، وثلاثون ألفا للثلاثة الأبيات قال : فأتيت الحراني ، فقال : صالحنا على عشره آلاف ، على انك تحلف لنا الا تذكرها لأمير المؤمنين ، فحلفت الا اذكرها لأمير المؤمنين حتى يبدأني ، فمات ولم يذكرها حتى أفضت الخلافة إلى الرشيد .
وذكر أبو دعامه ان سلم بن عمرو الخاسر مدح موسى الهادي ، فقال :
بعيساباذ حر من قريش * على جنباته الشرب الرواء
يعوذ المسلمون بحقوتيه * إذا ما كان خوف أو رجاء
وبالميدان دور مشرفات * يشيدهن قوم أدعياء
وكم من قائل انى صحيح * وتأباه الخلائق والرواء
له حسب يضن به ليبقى * وليس لما يضن به بقاء
على الضبي لؤم ليس يخفى * يغطيه فينكشف الغطاء
لعمري لو أقام أبو خديج * بناء الدار ما انهدم البناء
قال : وقال سلم الخاسر لما تولى الهادي الخلافة بعد المهدى :
لقد فاز موسى بالخلافة والهدى * ومات أمير المؤمنين محمد
فمات الذي عم البرية فقده * وقام الذي يكفيك من يتفقد