قمت على رأسه ، فوالله ما املك نفسي من الرعده والهيبة له .
وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ان محمد بن سعيد بن عمر بن مهران ، حدثه عن أبيه ، عن جده ، قال : كانت المرتبة لإبراهيم بن سلم ابن قتيبة عند الهادي ، فمات ابن لإبراهيم يقال له سلم ، فأتاه موسى الهادي يعزيه عنه على حمار اشهب ، لا يمنع مقبل ولا يرد عنه مسلم ، حتى نزل في رواقه ، فقال له : يا إبراهيم ، سرك وهو عدو وفتنه ، وحزنك وهو صلاه ورحمه فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بقي منى جزء كان فيه حزن الا وقد امتلا عزاء قال : فلما مات إبراهيم صارت المرتبة لسعيد بن سلم بعده .
وذكر عمر بن شبه
3
ان علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كان يلقب بالجزرى ، تزوج رقيه بنت عمرو العثمانية - وكانت تحت المهدى - فبلغ ذلك موسى الهادي في أول خلافته ، فأرسل اليه فجهله وقال : اعياك النساء الا امراه أمير المؤمنين ، فقال : ما حرم الله على خلقه الا نساء جدي ص ، فاما غيرهن فلا ولا كرامة فشجه بمخصره كانت في يده ، وامر بضربه خمسمائة سوط ، فضرب ، واراده ان يطلقها فلم يفعل ، فحمل من بين يديه في نطع فالقى ناحية ، وكان في يده خاتم سرى فرآه بعض الخدم وقد غشى عليه من الضرب ، فاهوى إلى الخاتم ، فقبض على يد الخادم فدقها ، فصاح واتى موسى فأراه يده ، فاستشاط وقال : يفعل هذا بخادمى ، مع استخفافه بابى ، وقوله لي ! وبعث اليه : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : قل له وسله ، ومره ان يضع يده على رأسك وليصدقك ففعل ذلك موسى ، فصدقه الخادم ، فقال :
أحسن والله ، انا اشهد أنه ابن عمى ، لو لم يفعل لانتفيت منه وامر باطلاقه .
وذكر أبو إبراهيم المؤذن ، ان الهادي كان يثب على الدابة وعليه درعان ، وكان المهدى يسميه ريحانتي
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩