قال : وحدثني غير واحد ان الرجل الذي طلبه كان إبراهيم الموصلي .
قال صالح بن سليمان : قال الهادي يوما للربيع : لا يدخل على يحيى بن خالد الا آخر الناس قال : فبعث اليه الربيع ، وتفرغ له قال : فلما جلس من غد اذن حتى لم يبق أحد ، ودخل عليه يحيى ، وعنده عبد الصمد ابن علي والعباس بن محمد وجله أهله وقواده ، فما زال يدنيه حتى اجلسه بين يديه ، وقال له : انى كنت اظلمك وأكفرك ، فاجعلني في حل ، فتعجب الناس من إكرامه إياه وقوله ، فقبل يحيى يده وشكر له ، فقال له الهادي : من الذي يقول فيك يا يحيى :
لو يمس البخيل راحه يحيى * لسخت نفسه ببذل النوال
قال : تلك راحتك يا أمير المؤمنين لا راحه عبدك ! قال : وقال يحيى للهادي في خلع الرشيد لما كلمه فيه : يا أمير المؤمنين ، انك ان حملت الناس على نكث الايمان هانت عليهم ايمانهم ، وان تركتهم على بيعه أخيك ثم بايعت لجعفر من بعده كان ذلك اوكد لبيعته ، فقال :
صدقت ونصحت ، ولى في هذا تدبير .
قال الكرماني : وحدثني خزيمة بن عبد الله ، قال : امر الهادي بحبس يحيى بن خالد على ما اراده عليه من خلع الرشيد ، فرفع اليه يحيى رقعه : ان عندي نصيحه ، فدعا به ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخلني ، فأخلاه ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، ا رايت ان كان الأمر - اسال الله الا نبلغه ، وان يقدمنا قبله - ا تظن ان الناس يسلمون الخلافة لجعفر ، وهو لم يبلغ الحلم ، ويرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم ! قال : والله ما أظن ذلك ، قال :
يا أمير المؤمنين ، ا فتأمن ان يسمو إليها أهلك وجلتهم مثل فلان وفلان ، ويطمع فيها غيرهم ، فتخرج من ولد أبيك ؟ فقال له : نبهتني يا يحيى - قال : وكان يقول : ما كلمت أحدا من الخلفاء كان اعقل من موسى - قال : وقال له :
لو أن هذا الأمر لم يعقد لأخيك ، أما كان ينبغي ان تعقده له ، فكيف بان تحله عنه ، وقد عقده المهدى له ! ولكن أرى ان تقر هذا الأمر يا أمير المؤمنين