اما ورب السكون والحرك * ان المنايا كثيره الشرك
عليك يا نفس ان اسات وان * أحسنت بالقصد ، كل ذاك لك
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك
الا بنقل السلطان عن ملك * إذا انقضى ملكه إلى ملك
حتى يصيرا به إلى ملك * ما عز سلطانه بمشترك
ذاك بديع السماء والأرض والمرسى * الجبال المسخر الفلك
فقال أبو جعفر : هذا والله أوان اجلى .
وذكر عبد الله بن عبيد الله ، ان عبد العزيز بن مسلم حدثه أنه قال :
دخلت على المنصور يوما اسلم عليه ، فإذا هو باهت لا يحير جوابا ، فوثبت لما أرى منه ، أريد الانصراف عنه ، فقال لي بعد ساعة : انى رايت فيما يرى النائم ، كان رجلا ينشدنى هذه الأبيات :
ا أخي اخفض من مناكا * فكان يومك قد أتاكا
ولقد أراك الدهر من * تصريفه ما قد اراكا
فإذا أردت الناقص العبد * الذليل فأنت ذاكا
ملكت ما ملكته * والأمر فيه إلى سواكا
فهذا الذي ترى من قلقي وغمى لما سمعت ورايت فقلت : خيرا رايت يا أمير المؤمنين فلم يلبث إلى أن خرج إلى الحج فمات لوجهه ذاك .
وفي هذه السنة بويع للمهدي بالخلافة ، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بمكة ، صبيحة الليلة التي توفى فيها أبو جعفر المنصور