وذكر ان سفيان بن معاوية كان عامل المنصور ايامئذ على البصرة ، وكان قد مالا إبراهيم بن عبد الله على امره فلا ينصح لصاحبه .
اختلف في وقت قدوم إبراهيم البصرة فقال بعض : كان قدومه إياها أول يوم من شهر رمضان في سنه خمس وأربعين ومائه .
ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : قال محمد بن عمر :
لما ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن ، وغلب على المدينة ومكة ، وسلم عليه بالخلافة ، وجه أخاه إبراهيم بن عبد الله إلى البصرة ، فدخلها في أول يوم من شهر رمضان سنه خمس وأربعين ومائه ، فغلب عليها ، وبيض بها وبيض بها أهل البصرة معه ، وخرج معه عيسى بن يونس ومعاذ بن معاذ بن العوام وإسحاق بن يوسف الأزرق ومعاوية بن هشام ، وجماعه كثيره من الفقهاء وأهل العلم ، فلم يزل بالبصرة شهر رمضان وشوالا ، فلما بلغه قتل أخيه محمد بن عبد الله تاهب واستعد ، وخرج يريد أبا جعفر بالكوفة .
وقد ذكرنا قول من قال : كان مقدم إبراهيم البصرة في أول سنه ثلاث وأربعين ومائه ، غير أنه كان مقيما بها ، مختفيا يدعو أهلها في السر إلى البيعة لأخيه محمد ، فذكر سهل بن عقيل ، عن أبيه ، ان سفيان كان يرسل إلى قائدين كانا قد ما عليه من عند أبى جعفر مددا له قبل ظهور إبراهيم ، فيكونان عنده ، فلما وعده إبراهيم بالخروج ارسل إليهما فاحتبسهما عنده تلك الليلة حتى خرج ، فاحاط به وبهما فاخذهم .
وحدثت عن محمد بن معروف بن سويد ، قال : حدثني أبى ، قال :
وجه أبو جعفر مجالدا ومحمدا ويزيد ، قوادا ثلاثة كانوا اخوه قبل ظهور إبراهيم ، فقدموا جندهم ، فجعلوا يدخلون البصرة تترى ، بعضهم على اثر بعض ، فاشفق إبراهيم ان يكثروا بها ، فظهر
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 634
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣٤