رجل من بنى ثعلبه بن سعد ، قال : كنت بالثنية يوم قتل محمد بن عبد الله ابن حسن ومعه ابن خضير ، قال : فجعل ابن قحطبه يدعو ابن خضير إلى الأمان ، ويشح به عن الموت ، وهو يشد على الناس بسيفه مترجلا ، يتمثل :
لا تسقه حزرا ولا حليبا * ان لم تجده سابحا يعبوبا
ذا ميعه يلتهم الجبوبا * كالذئب يتلو طمعا قريبا
يبادر الآثار ان تئوبا * وحاجب الجونة ان يغيبا
قال : فخالط الناس ، فضربه ضارب على اليته فخلها ، فرجع إلى أصحابه ، فشق ثوبا فعصبها إلى ظهره ، ثم عاد إلى القتال ، فضربه ضارب على حجاج عينه ، فاغمض السيف في عينه ، وخر فابتدره القوم ، فحزوا رأسه ، فلما قتل ترجل محمد ، فقاتل على جيفته حتى قتل .
وحدثني مخلد بن يحيى بن حاضر بن المهاجر الباهلي ، قال : سمعت الفضل بن سليمان مولى بنى نمير يخبر عن أخيه - وكان قد قتل له أخ مع محمد - قال : كان الخراسانية إذا نظروا إلى ابن خضير تنادوا : خضير آمد ، خضير آمد ! ، وتصعصعوا لذلك .
وحدثني هشام بن محمد بن عروه بن هشام بن عروه ، قال : أخبرني ماهان بن بخت مولى قحطبه ، قال : أتينا برأس ابن خضير ، فوالله ما جعلنا نستطيع حمله لما كان به من الجراح ، والله لكانه باذنجاته مفلقه ، وكنا نضم أعظمه ضماه وحدثني أزهر بن سعيد ، قال : لما نظر أصحاب محمد إلى العلم الأسود على مناره المسجد فت ذلك في اعضادهم ، ودخل حميد بن قحطبه من زقاق أشجع على محمد فقتله وهو لا يشعر ، وأخذ رأسه فاتى به عيسى ، وقتل معه بشرا كثيرا .
قال : وحدثني أبو الحسن الحذاء ، قال : أخبرني مسعود الرحال ، قال : رايت