أهل البصرة - يقال له المغود ، وهو لا يعرفه - فصرعه ، فصاح صائح : صرع أمير المؤمنين ، وابتدروه ، فسبق اليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان ، فاحتز رأسه ، فبعث عامر بن إسماعيل برأس مروان إلى أبى عون ، فبعث بها أبو عون إلى صالح بن علي ، وبعث صالح برأسه مع يزيد بن هانئ - وكان على شرطه - إلى أبى العباس يوم الأحد ، لثلاث بقين من ذي الحجة سنه ثنتين وثلاثين ومائه ، ورجع صالح إلى الفسطاط ، ثم انصرف إلى الشام ، فدفع الغنائم إلى أبى عون ، والسلاح والأموال والرقيق إلى الفضل بن دينار ، وخلف أبا عون على مصر .
قال على : وأخبرنا أبو الحسن الخراساني ، قال : حدثنا شيخ من بكر ابن وائل ، قال : انى لبديرقنى مع بكير بن ماهان ونحن نتحدث ، إذ مر فتى معه قربتان ، حتى انتهى إلى دجلة ، فاستقى ماء ، ثم رجع فدعاه بكير ، فقال : ما اسمك يا فتى ؟ قال : عامر ، قال : ابن من ؟ قال :
ابن إسماعيل ، من بلحارث ، قال : وانا من بلحارث ، قال : فكن من بنى مسليه ، قال : فانا منهم ، قال : فأنت والله تقتل مروان ، لكأني والله أسمعك تقول : يا جوانكثان دهيد .
قال على : حدثنا الكناني ، قال : سمعت أشياخنا بالكوفة يقولون :
بنو مسليه قتله مروان .
وقتل مروان يوم قتل وهو ابن اثنتين وستين سنه في قول بعضهم ، وفي قول آخرين : وهو ابن تسع وستين ، وفي قول آخرين : وهو ابن ثمان وخمسين .
وقتل يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة ، وكانت ولايته من حين بويع إلى أن قتل خمس سنين وعشره اشهر وسته عشر يوما ، وكان يكنى أبا عبد الملك وزعم هشام بن محمد ان أمه كانت أم ولد كرديه .
وقد حدثني أحمد بن زهير ، عن علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد وأبى سنان الجهني ، قالا : كان يقال : ان أم مروان بن محمد كانت لإبراهيم بن الأشتر ، أصابها محمد بن مروان بن الحكم يوم قتل ابن الأشتر ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 442
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٢