وذكر ان أبا العباس لما صعد المنبر حين بويع له بالخلافة ، قام في أعلاه ، وصعد داود بن علي فقام دونه ، فتكلم أبو العباس ، فقال : الحمد لله الذي اصطفى الاسلام لنفسه تكرمه ، وشرفه وعظمه ، واختاره لنا وأيده بنا ، وجعلنا أهله وكهفه وحصنه والقوام به ، والذابين عنه والناصرين له ، والزمنا كلمه التقوى ، وجعلنا أحق بها وأهلها ، وخصنا برحم رسول الله ص وقرابته ، وأنشأنا من آبائه ، وأنبتنا من شجرته ، واشتقنا من نبعته ، جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا ، حريصا علينا بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، ووضعنا من الاسلام وأهله بالموضع الرفيع ، وانزل بذلك على أهل الاسلام كتابا يتلى عليهم ، فقال عز من قائل فيما انزل من محكم القرآن : «
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
» ، وقال : «
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
» وقال : «
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
» ، وقال : «
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
» ، وقال :
«
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
» فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا ، وأوجب عليهم حقنا ومودتنا ، واجزل من الفيء والغنيمة نصيبنا تكرمه لنا ، وفضلا علينا ، والله ذو الفضل العظيم .
وزعمت السبئية الضلال ، ان غيرنا أحق بالرئاسة والسياسة والخلافة منا ، فشاهت وجوههم ! بم ولم أيها الناس ؟ وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم ، وبصرهم بعد جهالتهم ، وانقذهم بعد هلكتهم ، واظهر بنا الحق ، وادحض بنا الباطل ، واصلح بنا منهم ما كان فاسدا ، ورفع بنا الخسيسة ، وتم بنا النقيصة ، وجمع الفرقة ، حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبر