وكان يشتم مروان ، فلما ظفر به دفعه إلى بنى سليم ، فقطعوا مذاكيره وانفه ، ومثلوا به ، وامر بقتل المتسمى السكسكي والاستيثاق من سعيد وابنيه ، واقبل متوجها إلى الضحاك .
واما غير أبى هاشم مخلد بن محمد ، فإنه ذكر من امر سليمان بن هشام بعد انهزامه من وقعه خساف غير ما ذكره مخلد ، والذي ذكره من ذلك ان سليمان بن هشام بن عبد الملك حين هزمه مروان يوم خساف اقبل هاربا ، حتى صار إلى عبد الله بن عمر ، فخرج مع عبد الله بن عمر إلى الضحاك ، فبايعه ، واخبر عن مروان بفسق وجور وحضض عليه ، وقال : انا سائر معكم في موالي ومن اتبعني ، فسار مع الضحاك حين سار إلى مروان ، فقال شبيل ابن عزره الضبعي في بيعتهم الضحاك :
ا لم تر ان الله اظهر دينه * فصلت قريش خلف بكر بن وائل
فصارت كلمه ابن عمر وأصحابه واحده على النضر بن سعيد ، فعلم أنه لا طاقه له بهم ، فارتحل من ساعته يريد مروان بالشام .
وذكر أبو عبيده ان بيهسا اخبره : لما دخل ذو القعدة سنه سبع وعشرين ومائه ، استقام لمروان الشام ونفى عنها من كان يخالفه ، فدعا يزيد بن عمر ابن هبيرة ، فوجهه عاملا على العراق ، وضم اليه أجناد الجزيرة ، فاقبل حتى نزل سعيد بن عبد الملك ، وارسل ابن عمر إلى الضحاك يعلمه ذلك قال : فجعل الضحاك لنا ميسان وقال : انها تكفيكم حتى ننظر عما تنجلى واستعمل ابن عمر عليها مولاه الحكم بن النعمان .
فاما أبو مخنف فإنه قال - فيما ذكر عنه هشام : ان عبد الله بن عمر صالح الضحاك على أن بيد الضحاك ما كان غلب عليه من الكوفة وسوادها ، وبيد ابن عمر ما كان بيده من كسكر وميسان ودستميسان وكور دجلة والأهواز وفارس ، فارتحل الضحاك حتى لقى مروان بكفرتوثا من ارض الجزيرة .
وقال أبو عبيده : تهيأ الضحاك ليسير إلى مروان ، ومضى النضر يريد