فصرف إلى عامه تلك الهدايا ، وامر لي ببرذون بسرجه ولجامه ، وأعطاني سرجا صينيا ، وقال لي : أقم حتى أعطيك تمام مائه الف قال : فلما تيقن نصر قتل الوليد رد تلك الهدايا ، واعتق الرقيق ، وقسم روقه الجواري في ولده وخاصته ، وقسم تلك الانية في عوام الناس ، ووجه العمال ، وامرهم بحسن السيرة .
قال : وأرجفت الأزد في خراسان ان منظور بن جمهور قادم خراسان ، فخطب نصر ، فقال في خطبته : ان جاءنا أمير ظنين قطعنا يديه ورجليه .
ثم باح به بعد ، فكان يقول : عبد الله المخذول المثبور .
قال : وولى نصر بن سيار ربيعه واليمن ، وولى يعقوب بن يحيى بن حضين على أعلى طخارستان ، ومسعده بن عبد الله اليشكري على خوارزم ، وهو الذي يقول فيه خلف :
أقول لأصحابي معا دون كردر * لمسعده البكري غيث الأرامل
ثم اتبعه بابان بن الحكم الزهراني ، واستعمل المغيرة بن شعبه الجهضمي على قهستان وامرهم بحسن السيرة ، فدعا الناس إلى البيعة فبايعوه ، فقال في ذلك :
أقول لنصر وبايعته * على جل بكر واحلافها
يدي لك رهن ببكر العراق * سيدها وابن وصافها
أخذت الوثيقة للمسلمين * لأهل البلاد والافها
إذا آل يحيى إلى ما تريد * اتتك الدماك بأخفافها
دعوت الجنود إلى بيعه * فانصفتها كل انصافها
وطدت خراسان للمسلمين * ان الأرض همت بارجافها
وان جمعت الفه المسلمين * صرفت الضراب لالافها
أجار وسلم أهل البلاد * والنازلين بأطرافها
فصرت على الجند بالمشرقين * لقوحا لهم در اخلافها