وحسن قسمه ما أنتم حقيقون أن تكون رغبتكم فيه ، وحدبكم عليه ، على قدر الذي ابلاكم الله ، وصنع لكم منه وأمير المؤمنين مع ذلك ان حدث بواحد من وليي عهده حدث ، أولى بان يجعل مكانه وبالمنزل الذي كان به من أحب ان يجعل من أمته أو ولده ، ويقدمه بين يدي الباقي منهما ان شاء ، أو ان يؤخره بعده فاعلموا ذلك وافهموه .
نسأل الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ان يبارك لأمير المؤمنين ولكم في الذي قضى به على لسانه من ذلك وقدر منه ، وان يجعل عاقبته عافيه وسرورا وغبطه ، فان ذلك بيده ولا يملكه الا هو ، ولا يرغب فيه الا اليه والسلام عليكم ورحمه الله .
وكتب سمال يوم الثلاثاء لثمان بقين من رجب سنه خمس وعشرين ومائه
.
توليه الوليد نصر بن سيار على خراسان وامره مع يوسف بن عمر
وفي هذه السنة ولى الوليد نصر بن سيار خراسان كلها ، وافرده بها .
وفيها وفد يوسف بن عمر على الوليد ، فاشترى نصرا وعماله منه فرد اليه الوليد ولايه خراسان .
وفي هذه السنة كتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بالقدوم عليه ، ويحمل معه ما قدر عليه من الهدايا والأموال .
( ذكر الخبر عما كان من امر يوسف ونصر في ذلك ) :
ذكر على عن شيوخه ، ان يوسف كتب إلى نصر بذلك ، وامره ان يقدم معه بعياله أجمعين ، فلما اتى نصرا كتابه ، قسم على أهل خراسان الهدايا وعلى عماله ، فلم يدع بخراسان جاريه ولا عبدا ولا برذونا فارها الا أعده ، واشترى الف مملوك ، وأعطاهم السلاح ، وحملهم على الخيل .
قال : وقال بعضهم : كان قد أعد خمسمائة وصيفه ، وامر بصنعه أباريق الذهب والفضة وتماثيل الظباء ورؤوس السباع والأيائل وغير ذلك ، فلما فرغ من ذلك كله كتب اليه الوليد يستحثه ، فسرح الهدايا حتى بلغ