مصغرين ، فليس من أمه محمد ص أحد كان يسمع لأحد من أنبياء الله فيما بعثه الله به مكذبا ، ولا عليه في ذلك طاعنا ، ولا له مؤذيا ، بتسفيه له ، أو رد عليه ، أو جحد ما انزل الله عليه ومعه ، فلم يبق كافر الا استحل بذلك دمه ، وقطع الأسباب التي كانت بينه وبينه ، وان كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم ثم استخلف خلفاءه على منهاج نبوته ، حين قبض نبيه ص ، وختم به وحيه لانفاذ حكمه ، واقامه سنته وحدوده ، والأخذ بفرائضه وحقوقه ، تأييدا بهم للإسلام ، وتشييدا بهم لعراه ، وتقويه بهم لقوى حبله ، ودفعا بهم عن حريمه ، وعدلا بهم بين عباده ، وإصلاحا بهم لبلاده ، فإنه تبارك وتعالى يقول :
«
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
» ، فتتابع خلفاء الله على ما أورثهم الله عليه من امر أنبيائه ، واستخلفهم عليه منه ، لا يتعرض لحقهم أحد الا صرعه الله ، ولا يفارق جماعتهم أحد الا أهلكه الله ، ولا يستخف بولايتهم ، ويتهم قضاء الله فيهم أحد الا أمكنهم الله منه ، وسلطهم عليه ، وجعله نكالا وموعظه لغيره ، وكذلك صنع الله بمن فارق الطاعة التي امر بلزومها والأخذ بها ، والأثرة لها ، والتي قامت السماوات والأرض بها ، قال الله تبارك وتعالى :
«
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
» ، وقال عز ذكره : «
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
» فبالخلافه أبقى الله من أبقى في الأرض من عباده ، وإليها صيره ، وبطاعة من ولاه إياها سعد من ألهمها ونصرها ، فان الله عز وجل علم أن لا قوام