قال : فكان ممن اجابه خالاه : محمد وإبراهيم ابنا هشام بن إسماعيل المخزومي ، وبنو القعقاع بن خليد العبسي وغيرهم من خاصته .
قال : وتمادى الوليد في الشراب وطلب اللذات فافرط ، فقال له هشام :
ويحك يا وليد ! والله ما ادرى أعلى الاسلام أنت أم لا ! ما تدع شيئا من المنكر الا أتيته غير متحاش ولا مستتر به ! فكتب اليه الوليد :
يايها السائل عن ديننا * نحن على دين أبى شاكر
نشربها صرفا وممزوجه * بالسخن أحيانا وبالفاتر
فغضب هشام على ابنه مسلمه - وكان يكنى أبا شاكر - وقال له :
يعيرني بك الوليد وانا ارشحك للخلافة ! فالزم الأدب واحضر الجماعة وولاه الموسم سنه تسع عشره ومائه ، فأظهر النسك والوقار واللين ، وقسم بمكة والمدينة أموالا ، فقال مولى لأهل المدينة :
يايها السائل عن ديننا * نحن على دين أبى شاكر
الواهب الجرد بارسانها * ليس بزنديق ولا كافر
يعرض بالوليد .
وأم مسلمه بن هشام أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص فقال الكميت :
ان الخلافة كائن أوتادها * بعد الوليد إلى ابن أم حكيم
فقال خالد بن عبد الله القسري : انا بريء من خليفه يكنى أبا شاكر ، فغضب مسلمه بن هشام على خالد ، فلما مات أسد بن عبد الله أخو خالد ابن عبد الله ، كتب أبو شاكر إلى خالد بن عبد الله بشعر هجا به يحيى بن نوفل خالدا وأخاه أسدا حين مات :
أراح من خالد وأهلكه * رب أراح العباد من أسد
اما أبوه فكان مؤتشبا * عبدا لئيما لاعبد قفد