قال أبو مخنف : ولما قتل يوسف زيد بن علي اقبل حتى دخل الكوفة فصعد المنبر ، فقال :
يا أهل المدره الخبيثة ، انى والله ما تقرن بي الصعبة ، ولا يقعقع لي بالشنان ، ولا أخوف بالذنب هيهات ! حبيت بالساعد الأشد ، أبشروا يا أهل الكوفة بالصغار والهوان ، لا عطاء لكم عندنا ولا رزق ، ولقد هممت ان أخرب بلادكم ودوركم ، واحرمكم أموالكم اما والله ما علوت منبري الا أسمعتكم ما تكرهون عليه ، فإنكم أهل بغى وخلاف ، ما منكم الا من حارب الله ورسوله ، الا حكيم بن شريك المحاربي ، ولقد سالت أمير المؤمنين ان يأذن لي فيكم ، ولو اذن لقتلت مقاتلتكم ، وسبيت ذراريكم .
وفي هذه السنة قتل كلثوم بن عياض القشيري الذي كان هشام بن عبد الملك بعثه في خيول أهل الشام إلى إفريقية ، حيث وقعت الفتنة بالبربر .
وفيها قتل عبد الله البطال في جماعه من المسلمين بأرض الروم .
وفيها ولد الفضل بن صالح ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي .
وفيها وجه يوسف بن عمر بن شبرمة على سجستان ، فاستقضى ابن أبي ليلى .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام المخزومي ، كذلك حدثني أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر ، وكذلك قال الواقدي وغيره .
وكانت عمال الأمصار في هذه السنة العمال في السنة التي قبلها ، وقد ذكرناهم قبل ، الا ان قاضى الكوفة كان - فيما ذكر - في هذه السنة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 191
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩١