سليم إلى ابن خازم ، فقال : أذكرك الله في زهير ! فقال له موسى : اتخذه فحلا لبناتك ، فغضب ابن خازم ، فامر بقتله ، فقال له زهير : ان لي حاجه ، قال : وما هي ؟ قال : تقتلني على حده ، ولا تخلط دمى بدماء هؤلاء اللئام ، فقد نهيتهم عما صنعوا وأمرتهم ان يموتوا كراما ، وان يخرجوا عليكم مصلتين ، وأيم الله ان لو فعلوا لذعروا بنيك هذا ، وشغلوه بنفسه عن طلب الثار بأخيه فأبوا ، ولو فعلوا ما قتل منهم رجل حتى يقتل رجالا .
فامر به فنحى ناحية فقتل .
قال مسلمه بن محارب : فكان الأحنف بن قيس إذا ذكرهم قال :
قبح الله ابن خازم ! قتل رجالا من بنى تميم بابنه ، صبي وغد أحمق لا يساوى علقا ، ولو قتل منهم رجلا به لكان وفي .
قال : وزعمت بنو عدى انهم لما أرادوا حمل زهير بن ذؤيب أبى واعتمد على رمحه وجمع رجليه فوثب الخندق ، فلما بلغ الحريش بن هلال قتلهم قال :
اعاذل انى لم ألم في قتالهم * وقد عض سيفي كبشهم ثم صمما
اعاذل ما وليت حتى تبددت * رجال وحتى لم أجد متقدما
اعاذل أفناني السلاح ومن يطل * مقارعه الابطال يرجع مكلما
أعيني ان انزفتما الدمع فاسكبا * دما لازما لي دون ان تسكبا الدما
ابعد زهير وابن بشر تتابعا * وورد أرجى في خراسان مغنما
اعاذل كم من يوم حرب شهدته * اكر إذا ما فارس السوء أحجما
يعنى بقوله : ابعد زهير ، زهير بن ذؤيب ، وابن بشر ، عثمان بن بشر المحتفز المازني ، وورد بن الفلق العنبري ، قتلوا يومئذ ، وقتل سليمان بن المحتفز أخو بشر .
قال أبو جعفر : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكان على المدينة مصعب بن الزبير من قبل أخيه عبد الله ، وعلى البصرة الحارث