قال : فلما انتهى إلى المختار ، قال له : أصلحك الله أيها الأمير ! سراقه ابن مرداس يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأى الملائكة تقاتل على الخيول البلق بين السماء والأرض ، فقال له المختار : فاصعد المنبر فاعلم ذلك المسلمين ، فصعد فأخبرهم بذلك ثم نزل ، فخلا به المختار ، فقال :
انى قد علمت أنك لم تر الملائكة ، وانما أردت ما قد عرفت الا أقتلك ، 2 فاذهب عنى حيث أحببت ، لا تفسد على أصحابي .
قال أبو مخنف : فحدثني الحجاج بن علي البارقي عن سراقه بن مرداس ، قال : ما كنت في ايمان حلفت بها قط أشد اجتهادا ولا مبالغه في الكذب منى في ايمانى هذه التي حلفت لهم بها انى قد رايت الملائكة معهم تقاتل فخلوا سبيله فهرب ، فلحق بعبد الرحمن بن مخنف عند المصعب بن الزبير بالبصرة ، وخرج اشراف أهل الكوفة والوجوه فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة ، وخرج سراقه بن مرداس من الكوفة وهو يقول :
الا أبلغ أبا إسحاق انى * رايت البلق دهما مصمتات
كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * على قتالكم حتى الممات
أرى عيني ما لم تبصراه * كلانا عالم بالترهات
إذا قالوا أقول لهم كذبتم * وان خرجوا لبست لهم اداتى
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ، قال : حدثنا محمد بن براد ، من ولد أبى موسى الأشعري ، عن شيخ ، قال : لما أسر سراقه البارقي ، قال :
وأنتم اسرتمونى ! ما أسرني الا قوم على دواب بلق ، عليهم ثياب بيض قال :
فقال المختار : أولئك الملائكة ، فاطلقه ، فقال :
الا أبلغ أبا إسحاق انى * رايت البلق دهما مصمتات
أرى عيني ما لم تراياه * كلانا عالم بالترهات