فلما بلغ المرزبان انه قد صالح الاصبهبذ وتوجه إلى جرجان ، جمع أصحابه واتى وجاه ، فتحصن فيها ، وصاحبها لا يحتاج إلى عده من طعام ولا شراب واقبل يزيد حتى نزل عليها وهم متحصنون فيها ، وحولها غياض فليس يعرف لها الا طريق واحد ، فأقام بذلك سبعه اشهر لا يقدر منهم على شيء ، ولا يعرف لهم ماتى الا من وجه واحد ، فكانوا يخرجون في الأيام فيقاتلونه ويرجعون إلى حصنهم ، فبينا هم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان كان مع يزيد يتصيد ومعه شاكريه له .
وقال هشام بن محمد ، عن أبي مخنف : فخرج رجل من عسكره من طيّئ يتصيد ، فابصر وعلا يرقى في الجبل ، فاتبعه ، وقال لمن معه :
قفوا مكانكم ، ووقل في الجبل يقتص الأثر ، فما شعر بشيء حتى هجم على عسكرهم ، فرجع يريد أصحابه ، فخاف الا يهتدى ، فجعل يخرق قباءه ويعقد على الشجر علامات ، حتى وصل إلى أصحابه ، ثم رجع إلى العسكر ويقال : ان الذي كان يتصيد الهياج بن عبد الرحمن الأزدي من أهل طوس ، وكان منهوما بالصيد ، فلما رجع إلى العسكر اتى عامر بن اينم الواشجى صاحب شرطه يزيد ، فمنعوه من الدخول ، فصاح :
ان عندي نصيحه .
وقال هشام عن أبي مخنف : جاء حتى رفع ذلك إلى ابني زحر بن قيس ، فانطلق به ابنا زحر حتى ادخلاه على يزيد فاعلمه ، فضمن له بضمان الجهنيه - أم ولد كانت ليزيد - على شيء قد سماه .
وقال علي بن محمد في حديثه عن أصحابه : فدعا به يزيد فقال :
ما عندك ؟ قال : ا تريد ان تدخل وجاه بغير قتال ؟ قال : نعم ، قال :
جعالتى ؟ قال : احتكم ، قال : أربعة آلاف ، قال : لك دية ، قال :
عجلوا لي أربعة آلاف ، ثم أنتم بعد من وراء الاحسان فامر له باربعه آلاف ، وندب الناس ، فانتدب الف وأربعمائة ، فقال : الطريق لا يحمل هذه الجماعة لالتفاف الغياض ، فاختار منهم ثلاثمائة ، فوجههم ، واستعمل عليهم جهم بن زحر
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 542
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤٢