خلافه الوليد بن عبد الملك
وفي هذه السنة بويع للوليد بن عبد الملك بالخلافة ، فذكر انه لما دفن أباه وانصرف عن قبره ، دخل المسجد فصعد المنبر ، واجتمع اليه الناس ، فخطب فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ !
والله المستعان على مصيبتنا بموت أمير المؤمنين ، والحمد لله على ما أنعم به علينا من الخلافة قوموا فبايعوا .
فكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السلولي ، فإنه قام وهو يقول :
الله أعطاك التي لا فوقها * وقد أراد الملحدون عوقها
عنك ويأبى الله الا سوقها * إليك حتى قلدوك طوقها
فبايعه ، ثم تتابع الناس على البيعة واما الواقدي فإنه ذكر ان الوليد لما رجع من دفن أبيه ، ودفن خارج باب الجابية ، لم يدخل منزله حتى صعد على منبر دمشق ، فحمد الله واثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال :
أيها الناس ، انه لا مقدم لما اخر الله ، ولا مؤخر لما قدم الله ، وقد كان من قضاء الله وسابق علمه وما كتب على أنبيائه وحمله عرشه الموت وقد صار إلى منازل الأبرار ولى هذه الامه الذي يحق عليه لله من الشدة على المريب ، واللين لأهل الحق والفضل ، واقامه ما أقام الله من منار الاسلام واعلامه ، من حج هذا البيت ، وغزو هذه الثغور ، وشن هذه الغارة على أعداء الله ، فلم يكن عاجزا ولا مفرطا أيها الناس ، عليكم بالطاعة ، ولزوم الجماعة ، فان الشيطان مع الفرد أيها الناس ، من ابدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه .
ثم نزل ، فنظر إلى ما كان من دواب الخلافة فحازه ، وكان جبارا عنيدا